النويري
251
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى بلاد أذربيجان بحيرة كبوذان [ 1 ] . وكبوذان قرية في جزيرة ، يسكنها ملَّاحو المراكب التي يركب فيها من هذه البحيرة . وطول هذه البحيرة نحو ثلاثة أيام ، وعرضها كذلك . وفيها جزائر : منها جزيرة فيها قلعة حصينة تسمّى تلا . ولا يكون بهذه البحيرة حيوان البتة ، لأن ماءها منتن ردئ . وفى بلاد البحرين بحيرة . وبها وبالبحر الكبير سميت أرض هجر : « البحرين » . وفى الشام بأرض الغور بحيرة زغر ، وتسمّى المنتنة والميتة . لأنها لا يعيش بها حيوان ولا يتكوّن فيها شئ مما يتكوّن في المياه الجارية والراكدة من الحيوانات . وطولها ستون ميلا ، وعرضها اثنا عشر ميلا . ويقال إنها ديار قوم لوط التي خسفهم اللَّه بها . ويقال إنها كانت خمس مدن ، أسماؤها : « ضيعه » ، و « ضعوه » ، و « عمره » ، و « دوما » ، و « سذوم » . وكانت سذوم أكبرها وأعظمها . ويصبّ في هذه البحيرة نهر الأردنّ وغيره من الأنهار الصغار والسيول من بلاد الكرك وغيرها ، فلا تزيد . ويقال إن لها منفذا إلى بحر القلزم . وبساحلها الشرقىّ إلى حدّ أريحا معدن الكبريت الأبيض ، يحفر عليه ويخرج . ويتكوّن في هذه البحيرة شئ على شكل البقر ، ويطفو على وجهها ويتفقع ، فيجمع منه شئ أسود يسمونه « الحمر » وينقل إلى قلعة الكرك يدّخر بها ، يدخل في النّفط .
--> [ 1 ] هي التي ذكرها أبو الفدا باسم « بحيرة تلا » وياقوت باسم « بحيرة أرمية » . وقد ذكر أن في وسطها جبلا يقال له « كبوذان » وجزيرة فيها أربع قرى أو نحو ذلك يسكنها ملَّاحو سفن هذا البحر ( معجم البلدان ج 2 ص 78 ) .